Adiga Stars Group  


:::: ادارة مجموعة الاديغة ستارز تتمنى المتعة والفائدة لجميع ضيوفها ونجومها ... أهلاً بالجميع ::::

العودة   :: مـنـتـديات AdigaStars :: > الـتـاريـخ الـشـركـسـي > الشركس بين رحى الحروب والتهجير

آخر 15 مشاركات مجموعة من الدمغات المتشابها (الكاتـب : زيد فروقة - آخر مشاركة : chachka - )           »          Adiga-- just fore laugh (الكاتـب : أبو هارون - )           »          Саусырыкъо fm - ساوسروقة (الكاتـب : زيد فروقة - )           »          Disco Mix DJ Kavkaz (الكاتـب : زيد فروقة - )           »          ترجمة اسماء عائلات الشركسية من العربي الى الشركسي (الكاتـب : زيد فروقة - آخر مشاركة : المـــدير العـــــام - )           »          اسماء عائلات الشركسية من العربي الى الشركسي - تم ادراج اسم 51 عائلة (الكاتـب : زيد فروقة - )           »          نساء الأمازون (الكاتـب : المـــدير العـــــام - )           »          Radio Cerkes Muzikleri (الكاتـب : زيد فروقة - )           »          Adiga Nesa (الكاتـب : أبو هارون - )           »          كتاب دامغات العشيرة الشركسية (الكاتـب : زيد فروقة - )           »          nll3 مدونة للدمغات الشركسية (Адыгэ дэмыгъэхэр) /Adyghe Damga Family Circassian (الكاتـب : زيد فروقة - آخر مشاركة : chachka - )           »          نخبة مختارة من أجمل وأحلى ألألحان الموسيقى وألأعاني الشركسيه (الكاتـب : أبو هارون - )           »          shapsoug tuapsa 1864 (الكاتـب : أبو هارون - )           »          امثال وحكم شركسية (الكاتـب : زيد فروقة - آخر مشاركة : المـــدير العـــــام - )           »          Adigaya أنشودة المهجر (الكاتـب : أبو هارون - آخر مشاركة : المـــدير العـــــام - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-08-2007, 04:16 AM   #21
معلومات العضو
adiga-nart
نــجــم مــتــألــق
 
الصورة الرمزية adiga-nart
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 1,622
قوة السمعة: 8
adiga-nart is on a distinguished road
افتراضي قصة ولادة العلم الشركسي

قصة ولادة العلم الشركسي

في عام 1830 وصلت إلى تشيركيسيا أنباء عقد اتفاق أدرنة بين الحكومتين الروسية والتركية عقب انتصار روسيا في الحرب التي نشبت بينهما. حيث تنازلت تركيا عن أي نفوذ لها في القفقاس الذي أصبح بموجب الاتفاقية منطقة نفوذ روسية.
حصل الأمير الشركسي سفربي زان على نسخة من الاتفاقية باللغة الروسية وبعد دراستها قام بالدعوة لعقد اجتماع عام لممثلي الشراكسة (الخاسة) لتدارس الوضع الجديد الناشئ عن الاتفاقية المذكورة ومستقبل تشيركيسيا بعد الاتفاقية، وعقد الاجتماع في منطقة وادي أداغو حيث أبدى المندوبون عن استغرابهم وعدم تصديقهم للمعلومات التي أطلعهم عليه الأمير زان وذلك بسبب اقتناعهم وإيمانهم بأن تركيا المسلمة لن تتخلى عن الشراكسة وتشيركيسيا للكفار الروس، وتوصل المجتمعون في نهاية الاجتماع إلى قرار بإرسال وفد إلى تركيا لتقصى الحقائق والحصول على نسخة الاتفاقية باللغة التركية للتأكد من صحة ما نقله الأمير زان من معلومات نقلاً عن النص الروسي للاتفاقية وتم الاتفاق على أن يضم الوفد كل من الأمير زان ونور محمد حاغور وترام.
أصيب الأمير زان بخيبة أمل من نتيجة الاجتماع إذ أنه كان يعرف جيداً أنه لا فائدة ترجى من سفر الوفد إلى تركيا إلا أنه قرر استغلال سفره إلى تركيا لمقابلة السلطان محمود وشرح موقف الشراكسة له ولأية جهة أخرى يمكن أن تقدم المساعدة للشراكسة في مواجهة الوضع الناجم عن اتفاقية أدرنة. وتمكن الوفد بعد وصوله إلى استانبول وبمساعدة أحد الشراكسة الأتراك من العاملين في الجهاز الديبلوماسي التركي ويدعى محمد صلخور من تأمين نسخة عن اتفاقية أدرنة باللغة التركية كما تمكن من إيصال رسالة من الأمير زان إلى السلطان التركي وتحديد موعد مع السلطان الذي أبدى موافقته على لقاء الوفد الشركسي، حيث تبين خلال اللقاء أن السلطات الروسية قد قامت بإعلام السلطات التركية عن قدوم الأمير زان على رأس الوفد الشركسي إلى استانبول وأنها قد طلبت من السلطان محمود احتجاز الأمير زان في تركيا لحين انتهائها من ترتيب الأوضاع في تشيركيسيا.
تدهورت الأوضاع في تشيركيسيا خلال فترة تواجد الوفد الشركسي في أستانبول إذ بدأت القوات الروسية زحفها داخل تشيركيسيا حيث وصلت هذه الأنباء إلى الأمير زان الذي اضطر مرغماً للبقاء في استانبول بعد أن غادرها عضوا الوفد الآخران وعادا إلىالوطن مصطحبين معهم نسخة باللغة التركية عن اتفاقية أدرنة، وبعد وصولهما قاما بعرض نسخة الاتفاقية على الاجتماع العام (الخاسة) الذين تنادوا بعد الاجتماع للاستعداد للحرب.
بقي سفربي زان وحيداً في استانبول يحاول الدفاع عن قضية شعبه بالوسائل المتاحة له في الغربة حيث التقى مع السيد دافيد أوركهارت سكرتير السفارة البريطانية في استانبول والذي كان على معرفة به منذ سنوات إلا أنه فوجئ هذه المرة بأن أوركهارت كان يتحدث اللغة الشركسية بطلاقة، طلب زان من أوركهارت قيام بريطانيا بمساعدة الشراكسة فأجابه أوركهارت:
إن الإنكليز والفرنسيين مهتمون بالوضع في تشيركيسيا، ويقلقهم مصير الشراكسة وأنه لا حدود لجشع روسيا التي استطاعت بنتيجة اتفاقية أدرنه إجبار تركيا على التنازل عن تشركيسيا. وأن إنكلترا تعرف حق المعرفة أن اهتمام روسيا الأساسي هو الوصول إلى البوسفور كما أن بريطانيا قادرة مع حلفائها على وضع حد لجشع روسيا وتقديم المساعدة للمناضلين في سبيل حريتهم ووعد أوركهارت بتقديم المساعدة الممكنة للشراكسة من بارود وبنادق ومدافع وذخيرة.
تسائل زان عن الثمن المطلوب تسديده من قبل الشراكسة مقابل المساعدة الموعودة فأوضح أوركهارت أن المقابل يمكن أن يكون قمحاً، ذرة، عسل، جلود أو أخشاب.. إلخ. إضافة إلى أن المهندسين الإنكليز يمكن أن يقدموا المساعدة في اكتشاف واستخراج الثروات الكامنة في جوف أراضي تشيركيسيا فأجاب زان أنه من المؤكد أن الشراكسة سيسددون أثمان السلاح والذخيرة التي ستقدمها بريطانيا ولكن الشراكسة يأملون في الحصول على دعم سياسي إضافة إلى السلاح.
أكد أوركهارت أن على الأمير زان أن يسعى لوحدة الشراكسة ولتحقيق ذلك لا بد له من مساعدين لتقديم الاستشارة والخبرة ولهذا الهدف قام بتعريف زان على كل من السيد لونغورث الذي قدمه كمراسل لصحيفة المورنينغ كرونيكال والسيد جيمس بيل الذي طلب تقديمه للشراكسة على أنه تاجر وتم الاتفاق على أن يقوم زان بمساعدة لونغروث وبيل خلال إقامتهم في تشيركيسيا التي كانوا يجهزون أنفسهم للسفر إليها.
اطمأنت نفس زان بعد الحديث مع الإنكليزي كما أحيى الحديث آمالاً طيبة ولكن ذلك لم يستمر طويلاً فقد عاودته الهواجس مجدداً هل كان تصرفه صحيحاً بأن عقد اتفاقاً ولو كان شفهياً مع أوركهارت؟ فمع أنه صرح أنه يتحدث باسم الشابسوغ والناتو خواي إلا أنه فعلياً تحدث باسم كل تشيركيسيا وباسم كافة الشراكسة. فهو لم يكن مفوضاً بذلك ولم يكن محقاً أن يتصرف كما فعل فألقت الاتفاقية التي عقدها بثقلها على كاهله، أثارت في نفسه الشكوك والهواجس التي لم تدعه يذوق طعم الراحة والهدوء. فلم يكن لديه من يتشاور معه ويتقاسم وإياه الشكوك وينشد لديه الثقة والقوة، لقد أراد أن يسمع صوت كل تشيركيسيا ولكن هيهات، فقد أثار مؤتمر الشابسوغ أسئلة متعددة لديه: فأين الضمانة بأن الأحاديث الصاخبة سوف توصل إلى الحقيقة؟ هل يجب العيش بجوار روسيا وبنفس الوقت السعي للتحالف مع تركيا وطلب المساعدة منها؟ إجراء مفاوضات سرية مع الإنكليز والفرنسيين؟ ألا يشبه ذلك الخيانة؟ إذا كانت روسيا غير مهتمة بمصير الشراكسة كما يقول أوركهارت فهل يكون مصير الشراكسة مهماً للدول الواقعة بعيداً وراء البحار؟ ما الذي يدفع بولونيا والنمسا وإنكلترا وألمانيا وفرنسا للاهتمام بالشراكسة؟ مجرد أحاديث؟ سيدفع الشراكسة بدمائهم ثمن كل ذلك، إضافة لكل ذلك فإنه بالنتيجة يتاجر بثروات وطنه، ليس فقط بالقمح والخشب، بل بما هو موجود في جوف الأرض. يقول أوركهارت: إننا لا ننوي اقتحام أراضيكم بل أن مهندسينا سوف يساعدونكم على الاغتناء من كنوز تشيركيسيا. لكن الواقع مغاير لذلك فالإنكليز يضعون مصالحهم وأرباحهم في المقام الأول ذلك هو قانون هذا العالم الآثم ستصبح تشيركيسيا مستعمرة لإنكلترا سيدة الدول الاستعمارية وبالنتيجة سيكون الأمير سفر بي زان قد تاجر بوطنه، لقد باع والده قطعة من الشاطئ أما هو الابن فيبيع كل تشيركيسيا تقريباً، يبادلها مقابل بنادق، بارود ورصاص في سبيل قتل الناس وإراقة دماء الشراكسة.
بدأ سفر بي يفهم أن المصيبة الكبرى تكمن في أن الشراكسة سيجدون أنفسهم في الوسط بين أوروبا وروسيا وهو ما يشبه الطاحونة. لقد أضحت تشيركيسيا تشبه حبة القمح التي ستحولها الطاحونة إلى دقيق.
تعرف الأمير زان خلال إقامته في تركيا على حروزر باشا القائد العسكري التركي الشهير الذي بسبب كونه لم يرزق بأولاد قام بشراء فتاة وطفل شركسيين وبعد وفاة زوجته تزوج الفتاة الشركسية وأصبحت تدعة حوري خانم ولكنه (حروزر باشا) لم يرزق من حوري خانم بأولاد أيضاً فقام بتبني الطفل الشركسي وسماه إسماعيل بك الذي تبؤ منصباً حكومياً رفيعاً.
نشأت علاقة متينة بين زان وعائلة حوزر باشا إذ اتضح أن زان كان على معرفة بولادة حوري خانم في تشيركيسيا التي أقدمت أمها على الانتحار بعد أن باعت ابنتها للتجار الأتراك.
استطاع زان خلال تلك الفترة أن ينظم مظاهرة مناوئة لروسيا فقد قام عن طريق الأصدقاء بتقديم المال لأحد أئمة المساجد الاستانبولية الذي قام أثناء الصلاة بتحريض المصلين ضد روسيا مطالباً بتحرير الشراكسة من نير المستعمرين الروس. وقد سقط سفر بي خلال المظاهرة تحت أقدام المتظاهرين مما أدى إلى كسر ثلاثة من أضلاعه ونقله للمستشفى للعلاج حيث قضى شهرين لم يزره فيها أحد سوى محمد صلخور، حوري خانم وإسماعيل بك.
خلال إحدى زيارات صلخور للأمير زان قام الأخير بإخراج ورقة مطوية أربع مرات ناولها لصلخور وطلب منه أن يبدي رأيه فيها. تساءل صلخور عن محتوى الورقة فأجاب زان بصوت متهدج من الانفعال أنه راية الوحدة الشركسية وتابع أنه خلال إقامته في المستشفى فكر كثيراً برمز للوحدة الشركسية فتوصل إلى الراية المرسومة على الورقة والتي تشكل من اثنتي عشرة نجمة ذهبية وثلاثة أسهم متقاطعة وشرح زان أن النجمات الاثني عشرة ترمز كل منها إلى إحدى القبائل الشركسية وهي متماثلة تماماً لا تتميز واحدة عن الأخرى فالجميع متساوون في الوحدة أما السهام المتقاطعة فترمز إلى أن الشراكسة لا يريدون الحرب ولكنهم يدافعون عن أنفسهم حين يتعرضون للهجوم ويتابع زان: حين تستلقي على سرير المستشفى بعيداً عن وطنك وأهلك، تراودك أفكار مختلفة وفي حينها تستطيع أن تتخيل بقلبك وعقلك بيتك وقريتك والنهر والسماء وأن تسمع بشكل أوضح أصوات الطيور في الغابة، لذلك فإن لون العلم سيكون لون ربيع أرض الوطن، لون المروج والغابات والجبال وسيحمل اثنتي عشرة نجمة ذهبية وثلاثة أسهم متقاطعة وخلال أيام ستحضر حوري خانم العلم الجاهز كي أرسله إلى تشيركيسيا. سأل صلخور أي من النجمات الاثنتي عشرة تمثل الناتخواي والشابسوغ فأجاب سفر بي بانفعال:
لا داعي لمثل هذه الأسئلة ولا يحق لأحد أن يطرحها ولا يجب البحث عن أي نجمة ولا تعـداد القبائل كي لا يفهم من ذلك وجود أي تمييز أو تفضيل لآي قبيلة على أخرى.
بعد فترة قام سفر بي بتوديع جيمس بيل ولونغورث اللذين سافرا إلى القفقاس على متن الباخرة فيكسن.
وبعد وصوله قام بيل بتسليم نور محمد حاغور رزمة قال إن الأمير سفر بي زان طلب تسليمها له وتبين إن الرزمة تحوي قطعة من الحرير الأخضر مطرز عليها بخيوط ذهبية اثنتا عشرة نجمة ذهبية وثلاثة سهام متقاطعة. استغرب نور محمد وتساءل: ما هذا؟ أهو ما أعتقده فأجاب بيل: نعم لقد أصبت ولكن أرجو ألا يعلم أحد أنني، الذي أحضرته لك.
عقد المؤتمر الشركسي العام (الخاسة) في وادي (بسه فابه) حيث اجتمع مندوبو القبائل الشركسية وقام نور محمد حاخور بعرض موضوع الراية الشركسية قائلاً: لقد أرسل لنا الأمير زان راية الوحدة الشركسية وطلب من ترام أن يفك الرزمة ويعرض الراية وعندما فردت الراية الحريريةالخضراء وعليها النجمات والسهام الذهبية بدأ العلم يخفق مع الريح كأنه يستعد للطيران وخيم الهدوء على الوادي وتركزت مئات العيون على الراية الخضراء الخفاقة والنجمات والسهام الذهبية فسأل حاغور: من يوافق على أن تكون هذه الراية علماً موحداً لكافة الشراكسة عندها ارتفعت القامات فوق هامات الشراكسة المجتمعين في الوادي.
هذه باختصار قصة ولادة العلم الشركسي كما أوردها الكاتب الشركسي «إسحاق ماشباش» في روايته «بين حجري الرحى». ولا شك أنها تختلف عما ورد في المقالة المنشورة في العدد الثاني عشر من مجلة «البروز» تحت اسم «دايفيد أوركهارت شركسيا» والتي قدمت مقالة السيد «المير ابريغوف بعنوان دايفيد أوركهارت جبلي اسكتلندي في القفقاس». وهنا نرى أنه لا بد من إيراد بعض الحقائق حول موضوع دايفيد أوركهارت الذي تعرفه المقالة بأنه كان جاسوساً بريطانياً ولكنه وقع في حب الشعب الشركسي بحيث ترك المهام التي كلفته بها الحكومة البريطانية وانتقل إلى النضال لتحقيق أهداف الشراكسة في الحرية والاستقلال.
لقد كانت مهمة أوركهارت هي تنفيذ السياسية البريطانية في القفقاس والتي يلخصها الأستاذ نهاد برزج في كتابه «تهجير الشراكسة ص48» كما يلي: (تعتبر قفقاسيا من أهم وأكبر النقاط الاستراتيجية على طول الطريق التجاري ما بين الغرب والشرق الأقصى، فالدولة التي تستطيع أن تسيطر على قفقاسيا والبحر الأسود تستطيع أن تسيطر على الطريق التجاري عبر بحر الخزر الذي يصل إلى الهند وهذا الوضع سوف يزعزع التجارة الإنكليزية إذا ما كانت القفقاس تحت سيطرة روسيا، كما أن توسع روسيا نحو الجنوب سيزيد الوضع سوءاً وابتداء من عام 1829م وحتى تستطيع إنكلترا تأمين سلامة طريق القوافل التجارية إلى الهند كان لا بد من تطبيق سياسة خاصة في القفقاس ألا وهي:
أ ـ تأمين وضمان القوة والسيادة لدول رومانيا، بلغاريا، الصين وقفقاسيا وهي الدول الحدودية مع روسيا وذلك لكي تستطيع الوقوف في وجه روسيا.
ب ـ الدعوة إلى حركات المقاومة العالمية وذلك لتحريك مشاعر القفقاسيين وتشجيعهم على الحرب.
ج ـ مساعدة القفقاسيين بالمال والسلاح لاستمرار الحرب ضد روسيا.
كانت إنكلترا لا تريد المواجهة العدوانية مع روسيا ولكن بنفس الوقت تريد أن تظل علاقتها مع القفقاس جيدة لذلك كانت ترسل عملائها إلى قفقاسيا لإيهام الشراكسة بأن إنجلترا ستدعمهم في حربهم ضد الروس حتى يستمر الشراكسة في مقاومتهم لروسيا. واستمرت هذه الحالة فترة طويلة من الزمن وإنجلترا تتبع سياسة اللعب على الحبلين).
كانت مهمة أوركهارت في القفقاس كما وردت في كتاب «تهجير الشراكسة ترجمة عصام الحسن تأليف نهاد برزج» كالتالي: (لقد تم وضع مهمة أمام العملاء الإنجليز تتلخص في إقامة دولة شركسية تقوم حكومتها بطلب الحماية من تركيا وإنكلترا على الأراضي التي يقيم فيها الأديغة والشعوب الشركسية الأخرى.
كان أول عميل إنكليزي في تشيركيسيا المسمى أوركهارت والذي ترتبط باسمه بداية تواجد العملاء البريطانيين بين أديغة ما وراء الكوبان في الثلاثينيات من القرن التاسع عشر).
إن أبلغ اختصار لمهام اوركهارت ما قاله أوركهارت نفسه:
في القفقاس يجب استبدال إنكلترا بروسيا وأن المسألة الشركسية هي مسألة يمكن فيها الهجوم على روسيا. (نفس المصدر السابق).
وبهدف تنفيذ المهام الموكلة إليه قام أوركهارت بإنشاء شبكة علاقات وطيدة مع الكثيرين من الشراكسة في تركيا والقفقاس، واستطاع إقناع الكثيرين بأنه صديق الشراكسة يعمل بجهد وإخلاص لإقامة دولة شركسية حرة. وفي سبيل تحقيق مآربه لم يتوان عن استخدام أي وسيلة بما في ذلك الادعاء بأنه لم يكن في تاريخ تشيركيسيا عبر خمسة آلاف عام بطل رد الغزاة أو مشرعاً حقق الحرية والرفاهية عن طريق المؤسسات والقانون (كما قال أوركهارت في خطابه الوارد في مقالة المير ابريغوف المذكورة أعلاه).
لقد صدق الشراكسة البسطاء ادعاءات أوركهارت وأمثاله وكانت النتيجة أن بقي الشراكسة وحيدين بمواجهة الروس مما أدى بدوره إلى هزيمتهم وتهجيرهم، فكان ذلك هو الثمن الباهظ الذي دفعه الشراكسة مقابل تقديمهم المساعدة في تنفيذ السياسة البريطانية في القفقاس والشرق، ويعترف اللورد بالمرتسون الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في بريطانيا آنذاك (أي في عام 1856) إذ قال أمام مجلس اللوردات: لقد تركنا الشراكسة وحدهم أمام أخطار جسيمة مع أننا نحن الذين طلبنا منهم مساعدتنا ضد الروس. واسمحوا لي أن أقول لكم بأننا استطعنا أن نستغل تضحيتهم هذه لمصلحتنا على أحسن حال وبدن أية خسارة من طرفنا).
إن المشاعر التي كان يظهرها أوركهارت للشراكسة كانت مجرد وسيلة لتحقيق أهداف السياسة البريطانية وبفرض أنها كانت صادقة إلا أنها ساهمت في إيقاع الكارثة الكبرى بالشراكسة ومع ذلك يقوم بعض الشراكسة بالدعوة إلى تخليد ذكرى ذلك الجاسوس وإطلاق اسمه على شوارع وأحياء وإقامة تماثيل له وهنا يحق لنا التساؤل عن الدافع وراء هذه الدعوة؟ هل هي السذاجة والبساطة؟ أم أن البعض ما زال يسبح في بحار السياسة البريطانية والغربية ويعملون على تنفيذ أهدافها سواء عن عمد أم عن غير عمد.
هل يمكن أن نتصور أن يدعو أحد ما في سورية إلى إقامة تمثال للورانس العرب الذي لعب دوراً في المنطقة العربية مماثل تماماً للدور الذي لعبه أوركهارت في القفقاس منفذاً للسياسة البريطانية في الشرق الأوسط، لورانس الذي يدعي أنه صديق العرب ونصيرهم ضد تركيا وفي نفس الوقت كان عاشقاً لسارة أرنسون الجاسوسة الصهيونية التي قادت شبكة تجسس صهيونية في المنطقة هدفها السعي لإقامة وطن للصهاينة في فلسطين في أعقاب الحرب العالمية الأولى التي يعتقد إن لورانس كان أحد أعضائها.
ألم يكن من الأجدر بالسيد ألمير أبويغوف وهو يعمل مديراً لمتحف مايكوب أن يدعو لتخليد ذكرى أبطال وشهداء حروب الشراكسة في نضالهم من أجل حرية بلادهم وإقامة النصب التذكارية لهم؟
لقد مر 150 عاماً على الكارثة الكبرى التي حدت بالشراكسة حصلت خلالها تطورات كثيرة وكبيرة وتكشفت أمور وحقائق كثيرة عن خفايا سياسات الدول الاستعمارية وعلينا أن نمعن التفكير فيها ونعيد تقييم المواقف على أساسها كي لا نقع فريسة لظواهر الأحداث التي قد تبدو براقة فليس كل ما يلمع ذهباً.
إن بناء مستقبل زاهر للأجيال الجديدة يتطلب عقولاً نيرة متفتحة تهدف إلى تحقيق المصلحة العليا الحقيقية للشراكسة.

هشام ماشغج



المقالة منقولة
__________________
It's work time

We finished talking






من مواضيع : adiga-nart

خبر حفلة قدسيا على موقع cnnadiga | أغنية رائعة للبراعم | رحبوا معي ب adigaTsy | الفروسية عند الشراكسة | البعوضــــــــــة ذلك المخلوق العجيب |

adiga-nart غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
مرحبا
لمشاهدة الردود يجب عليك تسجيل الدخول او التسجيل.
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:22 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
Adiga Stars Group
DONHDESIGN